الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

24

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

الشيخ ابن عطاء الأدمي يقول : « المحبة : هي إقامة العتاب على الدوام » « 1 » . ويقول : « المحبة : أغصان تغرس في القلوب ، فتثمر على قدر العقول ، ولهذا قال صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم : ( إن العبد يعمل في ليله ونهاره في طاعة اللَّه تعالى ثم يجازى على قدر عقله ) « 2 » » « 3 » . ويقول : « المحبة : مجانبة المخالفة ، ومداومة الموالفة » « 4 » . الشيخ الحسين بن منصور الحلاج يقول : « المحبة : صفة سرمدية وعناية أبدية ، فلولا العناية السرمدية ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ، فاطرح مقاليدك إلى محبوبك ، فإن من لاحظ الأعمال حجب عن مقصوده ، ومن لاحظ مقصوده حجب عن الأعمال . وإنما هذه ألسن مستنطقات وأنفس مستعملات ، فمن كانت العناية السرمدية مصروفة إليه استنطقته بحقيقة حقائق الحق ، واستعملته على بساط سريرة سرائر السر سرمداً في سرمد . وأنشد : تسرمد وقتي فيك فهو مسرمداً * وأفنيتني عني فعدت مجرداً تفرّد أمري فانفردت بغربتي * فصرت غريباً في البرية أوحدا « 5 » ويقول : « المحبة : فناء في فناء البقاء ، وبقاء في فناء الفناء . . . وأنشد : جودي فناء في فناء فإنني * مع الأنس يأتيني هنيئاً بلاؤه فيا من دعا المحبوب سراً لسره * إذا ما آلمني يوماً أتاك فناؤه « 6 »

--> ( 1 ) الإمام القشيري - الرسالة القشيرية - ص 249 . ( 2 ) ورد في مسند الحارث ( زوائدالهيثمي ) ج : 2 ص : 808 رقم 827 ، أنظر فهرس الأحاديث . ( 3 ) القاضي عزيزي بن عبد الملك - مخطوطة لوامع أنوار القلوب وجوامع أسرار المحب والمحبوب - ورقة 86 أ . ( 4 ) المصدر نفسه - ورقة 86 ب . ( 5 ) المصدر نفسه - ورقة 95 أ - ب . ( 6 ) المصدر نفسه - ورقة 95 ب .